الثعلبي
282
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
النسب قوله : أُمَّهاتُكُمْ فهي أمهات النسبة وَبَناتُكُمْ جمع البنت وَأَخَواتُكُمْ جمع الأخت وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ جمع العمّة والخالة وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ . وأما السبب فقوله : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وهي أمهات الحرمة كقوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 1 » ثم قال : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً « 2 » . وقرأ عبد الله : ( واللاي ) بغير تاء كقوله : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ « 3 » . قال الشاعر : من اللاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفلا « 4 » عروة عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ما حرمته الولادة حرمه الرضاع » « 5 » [ 278 ] . ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عميرة عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 6 » [ 279 ] . الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كرم الله وجهه قال : قلت يا رسول الله ما لك تنوق في قريش وتدعنا قال : « وعندك أحد ؟ » قلت : نعم بنت حمزة ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة » « 7 » [ 280 ] . وهب بن كيسان عن عروة عن عائشة : أن أبا القعيس - وهو أفلح - استأذن على عائشة بعد آية الحجاب ، فأبت أن تأذن له فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ائذني له فإنّه عمك » فقالت : إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، قال : « إنه عمك فليلج عليك » « 8 » . وإنما يحرم الرضاع بشرطين اثنين أحدهما : أن يكون خمس رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي ممّا يقرأ من القرآن . وروى عبد اللّه بن الحرث عن أم الفضل : أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الرضاع فقال : « لا تحرم الاملاجة ولا الأملاجتان » « 9 » [ 281 ] .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 2 ) سورة التحريم : 53 . ( 3 ) سورة الطلاق : 4 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 5 / 109 ، لسان العرب : 15 / 445 . ( 5 ) السنن الكبرى : 3 / 295 . ( 6 ) تفسير القرطبي : 5 / 108 ، أحكام القرآن : 2 / 157 . ( 7 ) صحيح مسلم : 4 / 164 ، وسنن النسائي : 3 / 297 . ( 8 ) مسند أحمد : 6 / 194 ، صحيح البخاري : 6 / 160 . ( 9 ) سنن الدارقطني : 4 / 101 و 106 .